السيد كمال الحيدري
81
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إلَّا الْعَالمُونَ « 1 » « 2 » ) . فمثل أهل النظر والاستدلال في تحصيل المعارف ، وأهل المكاشفة والتصفية في مشاهدة الحقائق ، كمثل أهل الروم والصين في صناعتهم للتصوير الذي حكاه الغزالي في إحياء العلوم عنهم ، وهو : « إنّ أهل الروم قاموا وتوجّهوا إلى سلطان الصين ودخلوا عليه وقالوا : نحن جئنا من الروم في دعوى مع أهل الصين في صناعتهم التي هم مشهورون بها ، أعني صنعة النقش والتصاوير . فقال لهم السلطان : فكيف نعرف صنعتكم وصنعتهم ؟ فقال أهل الروم : عيّن لنا موضعين بحيث ما يطّلع أحد منّا على الآخر حتى نعمل صنعتنا ، فذاك الوقت أنت تحكم بيننا . فعيّن لهم السلطان صفّة كبيرة ، وحال بينهما بستر مانع فصل كلّ واحد منهما عن الآخر . فاشتغل كلّ منهما بنقش حائط من حيطان الصفة ، فأهل الروم لمّا عرفوا مهارة أهل الصين وصناعتهم وتحقّقوا أنّهم ليسوا من رجالهم اشتغلوا بصقل حائطهم وتصفيته مدة اشتغال أهل الصين بتصويره وتزويقه ، فلمّا فرغ أهل الصين من شغلهم توجّهوا إلى السلطان ، وقالوا : فرغنا من شغلنا ولابدّ من الحكم بيننا . فقام السلطان ودخل الصُّفة وأمر برفع الستر بينهما ، فحين ارتفع الستر
--> ( 1 ) العنكبوت : 43 . ( 2 ) جامع الأسرار ، الآملي ، مصدر سابق : ص 535 . .